الشيخ محمد الصادقي

254

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وإبلاس إبليس ، حيث استقل كيان آدم المخلوق من طين ، واستغل ناريته في إبلاسه عن السجود له ، ثم تأتي بما تهدّد إبليس ذرية آدم باحتناك ذريته إلّا قليلا ، وان « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ، قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ » ( 7 : 18 ) و « لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : 43 ) . « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ » فيما هدد ذريته « فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 34 : 20 ) ! لا لأنه أقوى منهم ف « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » بل لأنهم اغوى منه رغم انهم أقوى حجة وأحجى ! . إنه طالب ربه إنظاره إلى يوم يبعثون « قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ » ( 7 : 15 ) فهل إلى يوم يبعثون ؟ و « مِنَ الْمُنْظَرِينَ » يلمح إلى أنهم عدة ، فمن هم ؟ وحتى متى ؟ وفي ( ص ) « وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ : قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ : إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » ( 81 ) . وقد تلمح لعنته إلى يوم الدين أنه الوقت المعلوم « 1 » وقد يبعده ألّا تصريحه في سائر القرآن بإجابته إلى يوم الدين ، وإنما « إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ » أم و « إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » وعلّه لان إنظاره له مرحلتان ، إنظار اوّل إلى يوم يقوم القائم ( عليه السلام ) حيث يأخذ حريته في مجاله الأوسع

--> ( 1 ) . حيث اللعنة إلى يوم الدين هي جزاء الشيطنة إلى يوم الدين وقد تحققت اللعنة فلتتحقق كذلك الشيطنة إلى يوم الدين ، مهما خفت منذ قيام القائم لقوة في دولة الايمان وللمؤمنين .